يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
453
بهجة المجالس وأنس المجالس
كان يقال : لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصّر فعلك ، ولا جبانا فيخوّفك ما لا تخاف ، ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى . قال بعض الأعراب : ولو أنّ قومي أكرمونى وأتأقوا * سجالا بها أسقى الّذين أساجل كففت الأذى ما عشت عن حلمائهم * وناضلت عن أعراضهم من يناضل ولكنّ قومي عزّهم سفهاؤهم * على الرّأى حتّى ليس للرأي حامل « 1 » قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحزم : في مشاورة ذوى الرّأى وطاعتهم » . قال المهلب : إذا كان الرأي عند من يملكه دون من يبصره ضاعت الأمور . قال الحكماء : إذا كنت مستشيرا فتوخّ ذا الرأي والنصيحة ، فإنه لا يكتفى برأي من لا ينصح ، ولا نصيحة لمن لا رأى له . ولبشار بن برد ، وقيل إنها لعنترة « 2 » ، وقيل : إنها للعجّاج الأسدي : إذا بلغ الرّأى المشورة فاستعن * برأي نصيح أو نصاحة حازم ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة * فإنّ الخوافي رافد للقوادم وآذن من القربى المقدّم نفسه * ولا تشهد الشّورى امرءا غير كاتم وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها * وما خير سيف لم يوتّد بقائم
--> ( 1 ) أتأقوا : ملأوا ، والسجال : جمع سجل وهي الدلو العظيمة ، وأساجل : أفاخر وأبارى ، وعزهم : غابهم : وانظر الأبيات في أمالي القالى 1 / 83 . ( 2 ) ب : لغيره .